لم تكن سهرة انتخاب ملكة جمال لبنان لعام 2018 مجرد منافسة تقليدية على تاج مرصع بالألماس. في تلك الليلة، كان هناك شيء مختلف تماماً خلف الكواليس؛ شابة بقاعية سمراء تدعى ميرا طفيلي، لم تأتِ فقط لتستعرض فستاناً أو ابتسامة مدربة، بل جاءت لتروي قصة حقيقية هزت الجمهور ولجنة التحكيم معاً.

ورغم أن التاج ذهب حينها لزميلتها مايا رعيدي، إلا أن ميرا خرجت بلقب “الوصيفة الأولى” وجماهيرية جارفة جعلت الكثيرين يصفونها حتى اليوم بأنها “الملكة الحقيقية” في قلوب الناس.

الحكاية التي أبكت الجمهور: الطفولة في دار الرعاية

اللحظة الحاسمة في مسيرة ميرا لم تكن أثناء مرورها بفساتين السهرة، بل عندما فتحت قلبها بكل شجاعة وتحدثت عن ماضيها. ميرا لم تخجل من القول إنها عاشت طفولتها ونشأت في دار للأيتام (مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية).

في مجتمع قد ينظر البعض فيه بحذر لهذه الخلفية، وقفت ميرا بكل ثقة لتقول إن هذه التجربة لم تكسرها، بل كانت الدافع الأول لتثبت نفسها. درست الهندسة الداخلية، وعملت على تطوير ثقافتها وحضورها، مبرهنةً على أن ظروف البداية لا تحدد أبداً أين ستكون النهاية.

البصمة الدولية: رفع اسم لبنان في مسابقة “ملكة جمال العالم”

نجاح ميرا لم يتوقف عند حدود بيروت. بفضل حضورها القوي، تم اختيارها لتمثيل لبنان في مسابقة ملكة جمال العالم (Miss World).

وهناك، في المنافسة الدولية الشرسة وسط جميلات من كل قارات العالم، استطاعت ابن البقاع أن تثبت تفوقها وتصل إلى تصنيف أفضل 12 متسابقة (Top 12). هذا الإنجاز لم يكن مجرد نجاح شخصي، بل كان رسالة للعالم بأن الفتاة اللبنانية تمتلك الثقافة والعمق والقدرة على المواجهة تحت أي ضغط.

أين ميرا طفيلي اليوم؟

اليوم، تحولت ميرا إلى واحدة من أبرز المؤثرات على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديداً “إنستغرام”. لكنها لم تسقط في فخ الاستعراض السطحي؛ بل تختار إطلالاتها بعناية لتعكس بساطة راقية وأناقة مدروسة، مع حرصها الدائم على دعم المصممين اللبنانيين الشباب.

والأهم من الموضة، هو أن ميرا ما زالت وفية لجذورها؛ إذ تستغل شهرتها لدعم قضايا الأطفال الأيتام، وتزور بانتظام دور الرعاية لتكون مصدر إلهام للأطفال هناك، وتثبت لهم بالدليل القاطع أن الأحلام يمكن أن تتحقق مهما كانت البدايات قاسية.