تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية مقطع فيديو عُرف على نطاق واسع بعبارة «تكفى يا سعد»، وأثار حالة من الصدمة والجدل بسبب المشاهد القاسية التي ظهرت فيه، وما تضمنه من استغاثة شاب بابن عمه قبل مقتله، وسط تفاعل واسع مع القصة التي ارتبطت بالتطرف وتنظيم داعش. وأعيد نشر المقطع وعناوين من قبيل «الفيديو الأصلي والكامل» عبر منصات ومواقع متعددة، ما دفع كثيرين إلى البحث عن مصدره الحقيقي وحقيقة ملابساته، خصوصًا مع تداول نسخ مجتزأة وإعادات نشر تفتقر إلى سياق واضح.
وبحسب تقارير التحقق والمصادر الصحفية المنشورة آنذاك، فإن أصل القصة يعود إلى حادثة وقعت في السعودية عام 2015، عندما أقدم سعد، الذي ارتبط اسمه لاحقًا بتنظيم داعش، على قتل ابن عمه مدوس العنزي، الذي كان يعمل في السلك العسكري، بعد استدراجه إلى منطقة صحراوية. ووفق التغطيات المعاصرة للحادثة، ظهر الضحية في التسجيل وهو يستنجد بابن عمه بعبارة «تكفى يا سعد»، قبل أن يُقتل، فيما تحولت العبارة إلى رمز متداول للحادثة. ولا تدعم المصادر الموثوقة وصف المقاطع المنتشرة حاليًا بأنها «نسخة أصلية وكاملة» لمجرد تداولها بهذا العنوان، كما أن إعادة نشر التسجيل العنيف لا تعني بالضرورة أن النسخة المتداولة هي التسجيل الأول أو الكامل.
وتشير تقارير التحقق إلى أن تفاصيل القضية لم تتوقف عند انتشار الفيديو، إذ أعلنت وزارة الداخلية السعودية لاحقًا تنفيذ حكم القتل حدًا في الجاني بعد ثبوت تورطه في جرائم إرهابية، من بينها قتل ابن عمه ومواطن ورجل أمن، والاشتراك في قتل رجل أمن آخر، إضافة إلى مبايعته تنظيم داعش ومقاومة رجال الأمن. ونقلت مصادر صحفية أن القضية مرت بإجراءات قضائية شملت التحقيق والمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، ثم تأييد الحكم من الجهات القضائية المختصة وصدور الأمر الملكي بتنفيذه، قبل تنفيذ الحكم في حائل عام 2018.
وتزامنت إعادة تداول مقطع «تكفى يا سعد» مع استمرار انتشار المحتوى القديم على منصات التواصل، إضافة إلى إعادة نشر قصص الجرائم التي أثارت صدمة مجتمعية عند وقوعها، وهو ما جعل بعض الحسابات تستخدم عبارات مثل «الأصلي» و«الكامل» لجذب المشاهدات دون تقديم دليل على اختلاف النسخة عن التسجيل المتداول تاريخيًا. وتؤكد المصادر المنشورة أن العبارة نفسها ارتبطت بحادثة حقيقية وقعت عام 2015، بينما ينبغي التعامل بحذر مع الروابط والحسابات التي تعيد نشر التسجيل تحت عناوين مثيرة، خصوصًا أن بعض النسخ قد تكون مقتطعة أو معاد تحريرها، فضلًا عن أن تداول المقاطع العنيفة قد يعيد نشر محتوى صادم دون قيمة إخبارية إضافية.