تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة منشورات تزعم وجود صفقة أو «مقايضة» تتعلق بقناة السويس، وسط جدل واسع وتساؤلات حول حقيقة ما يثار بشأن مستقبل الممر الملاحي المصري، وما إذا كانت هناك ترتيبات سياسية أو اقتصادية تتضمن التنازل عن القناة أو منح جهة أخرى حقوقًا عليها. وانتشرت الادعاءات بصيغ مختلفة، ما دفع عددًا من المتابعين إلى إعادة نشرها والتعليق عليها باعتبارها تطورًا خطيرًا يمس أحد أهم الأصول الاستراتيجية في مصر.
وبحسب تقارير التحقق، لا تعني الأنباء المتداولة عن «مقايضة قناة السويس» وجود اتفاق معلن للتنازل عن ملكية القناة أو نقل سيادتها إلى طرف آخر، كما أن الحديث عن المقايضة يخلط بين ملفات ومناقشات اقتصادية مختلفة وبين وضع قناة السويس القانوني والسيادي. وتظل القناة ممرًا ملاحيًا مصريًا خاضعًا للسيادة المصرية، بينما تخضع إدارة وتشغيل المرفق لهيئة قناة السويس، ولا يجوز التعامل مع أي حديث عن استثمارات أو مشروعات مرتبطة بمنطقة القناة باعتباره تلقائيًا تنازلًا عن ملكية القناة أو سيادتها.
وتشير تقارير التحقق إلى أن المرجع الأساسي في هذه المسألة هو البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن الجهات المصرية المختصة، وفي مقدمتها هيئة قناة السويس والحكومة المصرية، إلى جانب النصوص القانونية المنظمة لوضع القناة. وقد أكدت الدولة المصرية في مناسبات مختلفة أن قناة السويس وأصولها وحقوقها السيادية ليست محل بيع أو تنازل، مع استمرار تنفيذ مشروعات لتطوير المجرى الملاحي وتعظيم العائد الاقتصادي من المنطقة، وهو ما يختلف بصورة جوهرية عن الادعاء بوجود «مقايضة» أو نقل للسيادة.
وتزامنت إعادة تداول هذه الادعاءات مع استمرار النقاش العام حول الإيرادات التي تحققها قناة السويس، وتأثير الأوضاع الجيوسياسية وحركة الملاحة العالمية على مواردها، فضلًا عن انتشار أخبار تتعلق بالاستثمار وتطوير المنطقة الاقتصادية والمشروعات المرتبطة بها. وأسهم تشابه المصطلحات الاقتصادية والسياسية وتداول منشورات مختصرة خارج سياقها في تغذية حالة الالتباس، ليجد تعبير «مقايضة قناة السويس» طريقه إلى مواقع التواصل الاجتماعي رغم اختلافه عن الحقائق المتعلقة بملكية القناة وسيادة الدولة المصرية عليها.