من هو الدكتور عبدالرحمن الشاعر الذي تم اغتياله في عدن؟

الدكتور عبدالرحمن الشاعر هو طبيب استشاري بارز وأكاديمي يمني يحظى باحترام واسع في الوسط الطبي. عُرف الشاعر بكونه أحد الوجوه التكنوقراطية التي نأت بنفسها عن الصراعات السياسية، مكرساً حياته لخدمة المرضى وتطوير القطاع الصحي في عدن. تم اغتياله برصاص مسلحين مجهولين في مديرية المنصورة بعدن أثناء عودته من عمله، مما أثار موجة غضب عارمة ومطالبات شعبية بضرورة ضبط الملف الأمني في المدينة.
2. محطات في حياة “طبيب الفقراء” وأستاذ الأجيال
لم يكن الدكتور عبدالرحمن الشاعر مجرد اسم في كشف الرواتب بوزارة الصحة، بل كان ركيزة أساسية في العمل الإنساني:
- المسيرة المهنية: شغل مناصب طبية وإدارية هامة، وساهم في تأسيس عدد من الأقسام التخصصية التي تفتقر إليها المشافي الحكومية.
- البصمة الأكاديمية: تتلمذ على يديه مئات الأطباء الذين ينتشرون اليوم في مختلف محافظات اليمن، وكان يُعرف بأسلوبه التعليمي الذي يجمع بين العلم والجانب الأخلاقي للمهنة.
- النشاط المجتمعي: عُرف بلقب “طبيب الفقراء” نتيجة مبادراته المستمرة في علاج الحالات المتعثرة مادياً، وتقديم الاستشارات المجانية عبر منصات التواصل الاجتماعي وموقع صحيفة ديما.
3. تحليل: ماذا يعني هذا الحادث للمواطن اليمني؟
إن اغتيال شخصية بحجم الدكتور الشاعر لا يمثل خسارة لأسرة الطب فحسب، بل هو “اغتيال للسكينة العامة”. وتستعرض صحيفة ديما أبعاد هذا الحادث في النقاط التالية:
- استهداف الكوادر: تشير هذه العملية إلى استمرار مسلسل تصفية العقول والكفاءات الوطنية، مما يدفع بالكثير من الأطباء والعلماء إلى التفكير في الهجرة خارج البلاد خوفاً على حياتهم.
- اهتزاز الثقة الأمنية: وقوع الجريمة في وضح النهار وفي منطقة حيوية يضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطن الذي بات يشعر بالقلق حتى في طريقه إلى عمله.
- الفراغ المهني: رحيل الشاعر يترك فجوة تخصصية كبرى في القطاع الصحي اليمني الذي يعاني أصلاً من تدهور حاد جراء سنوات الحرب.
4. فقرة تاريخية: عدن ومسلسل استهداف النخب
لا يعد اغتيال الدكتور الشاعر حادثاً معزولاً، بل يعيد إلى الأذهان سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت أئمة مساجد، وضباطاً، وقضاة، وأطباء في عدن منذ عام 2015. هذه العمليات تتشابه دائماً في “سيناريو التنفيذ” (مسلحون على دراجة نارية أو سيارة معتمة) وفي “النتيجة” (تقييد القضية ضد مجهول في أغلب الأحيان). إنها محاولات مستمرة لإفراغ المدينة من رموزها الفكرية والمهنية المؤثرة.
5. تفاصيل اللحظات الأخيرة وردود الفعل
وفقاً لشهود عيان ومصادر محلية، تعرض الدكتور الشاعر لإطلاق نار مباشر أدى إلى وفاته على الفور قبل وصوله إلى المستشفى. وفور انتشار الخبر، تصدر وسم “اغتيال الدكتور الشاعر” منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب الناشطون بضرورة الكشف عن الجناة وتقديمهم لعدالة عاجلة، وليس مجرد بيانات إدانة ورقية.
6. خاتمة ورؤية استشرافية: هل تتوقف الدماء؟
إن دماء الدكتور عبدالرحمن الشاعر تضع السلطات المحلية في عدن أمام مفترق طرق؛ فإما الضرب بيد من حديد وإنهاء حقبة “الإفلات من العقاب”، أو الاستمرار في حالة التراخي التي قد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة الخدمية برحيل كوادرها.
نحن في صحيفة ديما نرى أن حماية الكوادر الطبية يجب أن تصبح أولوية وطنية قصوى، فخسارة طبيب في هذه الظروف هي خسارة لآلاف المرضى الذين كانوا ينتظرون لمسة شفاء من يدٍ اغتالها الغدر.



